نبذة تاريخية عن شبكة “دجيم”

Posted by gmm.admin on July 15th, 2010 filed in Senza categoria

كيف تمت ولادة شبكة دجيم

إيفيلينا فورتوناتو وبوجمعة عزام وأحمد حاما وأيكوت أونسيل وفهد زيود

يطلق مصطلح شبكة عادة على نسق مترابط من العناصر والهياكل أو الوحدات. وشبكة دجيم” (ودجيمهو اختصار بأربعة أحرف لعنوان باللغة الإنجليزية ترجمته تدعيم الحكامة وفق النموذج المتوسطي) تتناسب فعلا مع هذا التعريف : فهي تجمع عددا من السلطات المحلية بالمنطقة الأورورمتوسطية يوحد بينها عزمها الأكيد على تطوير وتقوية علاقات التعاون في أفق تحقيق التنمية المستدامة.

وكان الهدف من وراء هذه المبادرة وضع شبكة تكونها السلطات المحلية وتم العمل من خلال عدة مراحل. ونتيجة للعمليات التي تم القيام بها خلال مسار التوأمة بين السلطات المحلية التي انخرطت فيه في البداية، التحقت بالشبكة سلطات محلية أخرى لم تكن في الانطلاقة.

وكان مسار التوأمة بين السلطات المحلية إجراءا وضعته اللجنة الأوروبية في سنة 1998 بهدف توفير الدعم للدول التي كانت آنذاك مرشحة لدخول الاتحاد الأوروبي وتمر من مرحلة بناء المؤسسات، ومساعدتها في إصلاح الإدارة. وفي هذا السياق كان مسار التوأمة خطوة أولى لربط العلاقات وتحديد مجالات الاهتمام، ولتوفير المساهمة الاستراتيجية في إنعاش نقط الاهتمام المشترك. فهكذا فإن اتفاقيات التوأمة بين البلديات تحظى بتحفيز من الإتحاد الأوروبي لأنها وسائل لتحقيق التعاون بين المناطق الأوروبية وكذا بين هذه الأخيرة ومناطق متوسطية من خارج الاتحاد الأوروبي. فالتوأمة تضمن قيمة إضافية عالية مقارنة بأوجه التعاون الأخرى والتي تكون أكثر عمومية، ذلك أنها تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة ووضع أسس روابط التعاون الدائمة والرقي بالتبادل ليشمل مختلف المجالات بما في ذلك الشؤون الاجتماعية والثقافية والاقتصاد والسياحة وما تعلق بها والتجارة والعلوم.

وفي هذا السياق، وبفضل التزام الشركاء في هذا المشروع تمكنت دجيممن العمل على جبهتين : تزامن إبرام اتفاقيات التوأمة مع اقتسام الوسائل التي يساهم في نجاح هذا المسار ومع وضع المناهج لتوسيع الشراكة إلى أبعد حد.

لذلك فإنه يمكن اعتبار شبكة دجيمعلى أنها النتيجة المنطقية للمراحل السابقة من المشروع لأن اتفاقيات الشراكة التي عقدت في إطار دجيمكانت بالضبط الكيان الجنيني للشبكة. ودعونا الآن نلقي نظرة لتاريخ هذه الشبكة بشكل أكثر تفصيلا.

كما أسلفنا، جمعت الشراكة بين سلطات محلية من إيطاليا ومن دول منطقة التنمية الاقتصادية المتوسطية (ميدا) بهدف تشجيع نقل الحكامة الجيدة كما هي مطبقة في ثلاث مجالات محددة : سوق الشغل، تطوير الموروث التاريخي والثقافي والحركية والنقل، من الطرف الإيطالي إلى الأطراف الأخرى.

وتتمثل الخطوة الأولى من مسار النقل في إجراء دراسة بعين المكان للمناطق المعنية في الدول الثلاث التي تتزعم المشروع (المغرب والأردن وتركيا). وكان الهدف هو أن نعتمد على المعطيات المتوفرة لتحديد مسار للتنمية بالمنطقة أو المدينة المعنية. وموازاة مع ذلك تم اتخاذ الإجراءات لتوقيع أول اتفاق توأمة نموذجي بين كل من اكادير والهاشمية الجديدة وأورتاكنت ياشي وهي المدن التي تتزعم المشروع، من جهة، والأقاليم الإيطالية على التوالي ساليرنو وكاكلياري وبوتينزا، من جهة أخرى. وتشكل الإجراءات المقترحة نتيجة لهذه الشراكات الثنائية نقطتا الانطلاق لتحقيق مشاريع مستقبلية في إطار برامج التمويل اللاحقة التي تستهدف كل منطقة من هذه المناطق. وتلت هذه الموجة من التوأمات موجات أخرى من اتفاقيات التوأمة بهدف تحقيق شكل من التعاون يمكنه أن يذهب إلى ما هو أبعد من اللقاءات الثنائية وأن يسهل التبادل بين عدد كبير من المتدخلين. وكانت عمليات التوأمة الموسعة هذه أساسا لإحداث شبكة دائمة من المدن المتوأمة جنوبجنوب وشمالجنوب كلها ملتزمة بالتعاون بشكل خاص في المجالات الثلاث المذكورة أنفا.

ومع توسع برنامج التوأمة ليشمل سلطات محلية أخرى بمنطقة ميدا، اجتمعت مختلف الأطراف لوضع تصميم لهذه الشبكة وتحديد الوسائل الضرورية لتسييرها. وتتشكل هذه الأطراف من بلدية ساسوولو، المتزعم الرسمي للمشروع، وجمعية تيكلا، بصفتها الداعمة التقنية للمشروع، إضافة إلى أشخاص تكفلوا بترتيبات التوأمة وهم بوجمعة عزام وأحمد حاما من المغرب وأيكوت أونسيل من تركيا وفهد زيود من الأردن. وتكفلت جمعية تيكلابالتنسيق العام لنشاط التوأمة والانخراط في المسار برمته.

وجاء التأسيس الرسمي للشبكة من خلال التوقيع على برتوكول الانخراط في شبكة دجيمالمحرر في اللغات الإيطالية والفرنسية والإنجليزية. وهي وثيقة مكونة من تمهيد يشرح أهداف المشروع وشبكة دجيموعشرة مواد تحدد الامتيازات المتحصل عليها من العضوية كما تحدد أجهزة تسيير الشبكة. وبحسب نص البرتوكول فإن الشبكة تدار من طرف ثلاث لجان تتكفل كل واحدة منها بأحد المجالات الثلاث : سوق الشغل، الحركية والنقل، وتطوير الموروث التاريخي والثقافي. ويوجد على رأس كل لجنة رئيس يعين من ضمن أعضاء كل لجنة. ويجب أن يكون رئيس شبكة دجيممن إحدى دول ميدا“. ويعطي الانتماء إلى شبكة دجيمإمكانية استعمال الأعضاء لأرضية التعاون التي توفرها أوروبوليس (مرصد السياسات الأورومتوسطية من أجل التنمية والتجديد المحلي – وهي جمعية تضم خبراء من المؤسسات والسلطات المحلية تم تأسيسها في إطار مشروع سمالتوهو ملتقى دولي للسلطات المحلية بمناطق البحر الأبيض المتوسط) وتحظى بدعم السلطات الجهوية لإقليم كامبانيا ويعتبر استعمال أرضية التعاون وسيلة لضمان الهيكلة الاقتصادية لهذه المبادرة. وقد عُهد لأوروبوليس بتدبير هذه الأرضية لكونها تعمل على التنسيق بين الشبكات الجهوية في الحوض الأورومتوسطي بما يمثله ذلك من إنعاش وتنفيذ وتدبير للمشاريع التي تهدف إلى تطوير العلاقات النشيطة بين الجماعات المحلية والجامعات ومراكز البحث والجمعيات وباقي المؤسسات الأخرى المهتمة في هذه المنطقة الجغرافية الواسعة.

إن الأرضية توفر مجالا يمكن فيه لأعضاء الشبكة تقديم المواضيع وبسط الحاجيات واقتراح الحلول وتبادل التجارب وتحديد الأهداف المشتركة ووضع روح التعاون موضع التنفيذ. لقد تم في الحقيقة إعادة هيكلة وتقوية الأرضية لتستفيد منها شبكة دجيممن خلال توفير وسائل إضافية لتسهيل التحاور الإلكتروني والاستعمال المشترك للمعطيات.

وليس التعاون بين جمعية تيكلاو أوروبوليس وليد اليوم بل إلى تواريخ سابقة. ففي إطار مبادرة سمالت، كانت تيكلاقد تعهدت بترقية العلاقات الاستراتيجية بين الدول الواقعة جنوب المتوسط وتلك الواقعة شماله من خلال التوقيع على مذكرة تفاهم. والهدف من ذلك تسهيل الحوار بين القطاعين العام والخاص وإعطاء الانطلاقة لمسارات مشتركة تسعى لتخطيط وتنفيذ مشاريع تهم أولويات مشتركة تروم التنمية المستدامة بالحوض الأورومتوسطي.

إن البحث عن سلطات محلية أخرى من غير تلك المشاركة أصلا في المشروع، من خلال توجيه دعوات للمشاركة في شبكة دجيم، قد تطور عبر مراحل مختلفة وقنوات متعددة. أما في المرحلة الأولى فقد ركز الخبراء الثلاث في ترتيبات التوأمة المنتمون إلى الدول الثلاث المتزعمة للمشروع على المناطق التي تنتمي للبلدان التي أتوا منها وهي المغرب والأردن وتركيا. وإضافة إلى الأمور المتعلقة بالتوأمة التي يشرف عليها الخبراء الثلاث، تم استكشاف قنوات أخرى لإيجاد وتحديد سلطات محلية تهتم بالشبكة. ومن جهتها قامت جمعية تيكلابصفتها هيئة تجمع عدة أقاليم إيطاليا بدعوة أعضاءها من الأقاليم بأن تبلغها باللقاءات التي تجريها مع سلطات محلية أخرى في بلدان ميدا” (من بلديات وأقاليم أو محافظات). ويسير منهج البحث وفق مخطط جماعي يتم فيه إحداث شبكات للاتصال من شأنها دعم التعاون في كل المجالات الممكنة.

وموازاة مع ذلك، قام مكتب تيكلاببروكسيل بإطلاق عدة مبادرات مهمة وهو المكتب الذي يمثل أوروبا تحت اسم أوبيتيكلا“. وهكذا تم إرسال عدة دعوات للتبليغ عن أي اتصال يتم بين الهيئات أو السلطات المحلية بمنطقة ميداممن لها اهتمام بالانخراط في الشبكة، بحيث تم توجيه دعوة إلى عدد من الأطراف ذات مشارب وأهداف مختلفة بيد أنها تلتقي في تلاؤمها مع نوع التعاون الذي تسعى إليه الشبكة. وتظم هذه الأطراف : السلطات المحلية التي كانت طرفا في الشراكة المتعلقة بالمشروع الأصلي، والسفارات الإيطالية في البلدان المعنية وسفارات هذه البلدان في إيطاليا، والمنظمات العمومية والخاصة المنخرطة في مشاريع أخرى يتم إنجازها بالمنطقة الجغرافية المعنية وتجمعها شراكة في مشاريع أخرى ممولة من طرف برنامج ميد باكت، وجمعيات وشبكات أخرى تعمل بالمنطقة الأورومتوسطية على غرار جمعية أركو لاتينو” (القوس اللاتيني)، وأخيرا قطاع التعاون الجهوي بوزارة الشؤون الخارجية. وهنا لابد من التنويه إلى المشاركة الهامة للسيد زياد موسى الذي من موقعه كمساعد تقني لمشروع دجيماقترح القيام باتصالات أخرى سعيا وراء توسيع الشبكة.

ومن خلال تحليل مكونات الشبكة، يمكن أن نستخلص الصعوبات التي تمت مواجهتها حسب كل دولة. ونسجل على الخصوص أن الدول الثلاث المتزعمة أعطت عددا أكبر من المدن التي التحقت بالشبكة نتيجة مباشِرة للعمل الذي قام به خبراء التوأمة الثلاث. أما في حالة الدول الأخرى، فإن صعوبة توسيع الشبكة ليس سببها فقط عدم وجود خط اتصال مباشر أو وسيط فعال بل الأمر يرجع أيضا إلى صلابة بعض الأنظمة التي تفرض في كل خطوة المرور عبر السلطة المركزية مما يبطئ ويعقد ترتيبات الترخيص بهذا العمل. فمن الواضح إذن أن الشبكة وهي في مراحلها الأولى يجب أن تضع رهن إشارتها أهم الوسائل من قبيل الأرضية وقنوات التواصل التي أرستها فعلا إذا أرادت أن تشمل مناطق أوسع.

إن شبكة دجيم، التي تأسست رسميا في 11 يونيو 2010 بأكادير، ستستعمل الأرضية الموجودة الآن في سعيها إلى تحفيز الحوار وجعله حوارا بناءا في سبيل تقوية واستثمار الشراكة الموجودة وفي سبيل القيام بمبادرات مستقبلية أخرى. إنه هدف ثابت وفي تناغم تام مع الإصرار على إحداث استمرارية بين ما تم إنجازه في مشاريع ميد باكتوالعمل الذي تم القيام به في إطار برامج أخرى تستهدف المنطقة الأورومتوسطية من قبيل برنامج سيودادالذي يهدف إلى تقوية التركيز على التنمية المستدامة والتطور الاقتصادي والتخطيط الحضري المُراعي لشروط التنمية المستدامة.

إن المسار الذي تم قطعه خلال السنوات الأربع من عمر المشروع لم يكن سهلا دائما، بل واجهته صعوبات على غرار تلك التي تواجهها برامج من نفس النوع. غير أن إحداث الشبكة هو في حقيقة الأمر النتيجة الأكثر ملموسة من التعاون المحدث بموجب مشروع دجيم“.

ونظرا لحجم الشبكة، بغض النظر عن الحجم الفردي لكل سلطة من السلطات المحلية المكونة لها، فمن الواجب عليها أن تعبر عن كل التجارب ومختلف الحاجيات والآمال في التغيير. إنها فرصة للتطور على الصعيد الجهوي وفرصة لتبادل الدعم والمساعدة ولخلق شراكة في مسار التعاون الذي يتطلبه الاتحاد من أجل المتوسط الذي تأسس مؤخرا. والأمل وكل الأمل في أن تأتي الشبكة بقيمة مضافة وتوفر لأعضاءها ما يلزم من جودة وامتيازات.

وإلى حدود اليوم فإن الشبكة تتكون من السلطات المحلية والجمعيات التالية :

خبير في سياسات المجموعة الأوروبية عينته جمعية تيكلالمباشرة عمليات التوأمة وتقديم المساعدة التقنية لمتزعم مشروع دجيم“.

خبير تقني عينته بلدية أكادير.

خبير مغربي في التوأمة.

خبير تركي في التوأمة.

خبير أردني في التوأمة.

إن مكتسبات المجموعة هي البنية الهيكلية المتكونة من الحقوق والواجبات التي تلزم كل الدول الأعضاء في إطار الاتحاد الأوروبي. وهذه المكتسبات لا تضم فقط قوانين المجموعة في معناها الصرف ولكن تضم أيضا كل الأعمال التي تم تبنيها في إطار الركيزتين الثانية والثالثة للاتحاد الأوروبي والأهداف المشتركة التي نصت عليها الاتفاقيات. وقد التزم الاتحاد نفسه بأن يضمن بقاء مكتسبات المجموعة برمتها وتطويرها أكثر فأكثر. وعلى الدول التي تطلب الانضمام أن تقبل مكتسبات المجموعة قبل أن يسمح لها بالالتحاق بالاتحاد. ولا تمنح الاستثناءات إلا في الظروف الخاصة والتي تم تحديد مجالها. ولأجل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يجب على الدولة المرشحة أن تدمج مكتسبات المجموعة في قوانينها الوطنية وتشرع في تطبيقها منذ تاريخ انضمامها الفعلي.

المصدر : موقع europa.eu
Source:  HYPERLINK “http://europa.eu/scadplus/glossary/community_acquis.en.htm” http://europa.eu/scadplus/glossary/community_acquis.en.htm

Leave a Comment